الشابة :شابة بجمال بحرها وهدوء طبيعتها

احلام الملولي
ما إن تطأ قدماك مدينة الشابة من ولاية المهدية، حتى تلاحظ حضور البحر في تفاصيل الحياة اليومية. رائحة البحر، حركة المواطنين في الشوارع، ومراكب الصيد الراسية بالميناء، كلها مشاهد تعكس علاقة متجذرة بين المدينة والبحر.
بدأت جولتي من ميناء الشابة، حيث كانت الحركة نشيطة منذ الساعات الأولى للصباح. صيادون يتفقدون مراكبهم، وآخرون يقومون بإعداد شباك الصيد، في انتظار رحلة جديدة في البحر. وبين حركة المراكب وأصوات الصيادين، بدا واضحًا أن الصيد ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل مهنة ارتبطت بحياة عائلات عديدة في المنطقة.
خلال حديثي مع أحد الصيادين، أكد أن المهنة تواجه اليوم عددًا من الصعوبات، من بينها ارتفاع تكاليف العمل وتغير ظروف الصيد. ورغم ذلك، مازال متمسكًا بمهنته التي يعتبرها جزءًا من هويته ومصدر رزقه.
غادرت الميناء واتجهت نحو الشريط الساحلي. هناك يتغير المشهد تمامًا؛ البحر المفتوح، الرمال، والهواء العليل تجعل من المنطقة فضاءً يقصده الأهالي والزوار، خاصة خلال فصل الصيف. وفي شاطئ السير، تتوافد العائلات والمصطافون للاستمتاع بالبحر والابتعاد عن ضجيج الحياة اليومية.
لكن جولتي في الشابة لم تتوقف عند البحر. في شوارع المدينة، تحدثت مع عدد من المواطنين الذين عبروا عن انشغالاتهم اليومية، وخاصة المتعلقة بتحسين الخدمات والعناية بالمحيط والطرقات وخلق فرص جديدة للشباب.
ويظل الشباب من أكثر الفئات التي تتطلع إلى مستقبل أفضل. فعدد من أبناء المدينة يرى أن تطوير السياحة، ودعم قطاع الصيد، وتشجيع المشاريع الصغرى يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة ويمنح المدينة دفعًا اقتصاديًا أكبر.
ومع استمرار الجولة، بدا لي أن الشابة تحمل وجهين متلازمين: وجه مدينة تحافظ على تقاليدها وعلاقتها بالبحر، ووجه آخر يتطلع إلى التنمية والتغيير.
في نهاية الجولة، ومع اقتراب غروب الشمس، بدت المراكب راسية في الميناء والبحر هادئًا بعد يوم طويل. مشهد يلخص حكاية الشابة: مدينة يعيش أهلها على إيقاع البحر، ويحمل أبناؤها آمالًا كبيرة في أن تتحول إمكاناتها الطبيعية والبحرية إلى فرص حقيقية لمستقبل أفضل.
الشابة ليست مجرد مدينة ساحلية، بل ذاكرة بحرية وحياة يومية مستمرة، تنتظر مزيدًا من الاهتمام حتى تحافظ على خصوصيتها وتفتح أبوابها أمام مستقبل أكثر إشراقًا.









