أكتوبر الوردي: تقريب الكشف المبكر من نساء بوحجلة

حسان النابتي
خدمات للتقصي عن سرطان الثدي وعنق الرحم بهدف تعزيز الوقاية والحدّ من مخاطر المرض.
خيرة في الثانية والستين خطوة نحو الاطمئنان في قافلة أكتوبر الوردي ببوحجلة
خيرة امرأة تونسية أصيلة معتمدية بوحجلة من ولاية القيروان في الثانية والستين من عمرها لم تتردد في التوجه إلى إحدى القوافل الصحية المنتظمة بمناسبة أكتوبر الوردي بالمستشفى المحلي ببوحجلة للاستفادة من خدمات التقصي والكشف المبكر عن سرطان الثدي. وبالنسبة إليها كانت هذه المبادرة فرصة للاطمئنان على صحتها خاصة أنها تخضع للفحص للمرة الأولى.
تقول خيرة إنها لم تتردد في إجراء الفحص مثمنة حسن استقبال الإطار الصحي وإتقانه لعمله واهتمامه بجميع الحاضرات وهي تجربة تعكس أهمية تقريب الخدمات الصحية من النساء وتوفير فرص الكشف المبكر خاصة في المناطق التي قد يصعب فيها الوصول إلى بعض الاختصاصات الطبية.
في بوحجلة من ولاية القيروان تتنزل هذه المبادرات في إطار البرنامج الصحي الذي تنظمه الدائرة الصحية بالمنطقة من 1 إلى 31 أكتوبر الجاري بمناسبة شهر أكتوبر الوردي من خلال أنشطة توعوية وتحسيسية وخدمات مجانية للتقصي والكشف المبكر عن سرطان الثدي بعدد من مراكز الصحة الأساسية.
كما انتظم يوم مفتوح بالمستشفى المحلي ببوحجلة يوم 10 أكتوبر تضمن ورشات تثقيفية وتوعوية حول التقصي المبكر لسرطان الثدي بالفحص السريري والتدريب على طريقة الفحص الذاتي للثدي إلى جانب التحسيس بأهمية النشاط البدني والتغذية السليمة ونمط الحياة الصحي والنهوض بالرضاعة الطبيعية.
ستون امرأة ينتفعن بالفحوصات
وفي حديثه عن نتائج هذه المبادرة أفاد الدكتور عبد الله الجلاصي المندوب الجهوي للأسرة والعمران البشري بالقيروان بأن عدد النساء اللاتي أقبلن على الفحوصات بلغ ستين امرأة شملت خدمات التقصي عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم. كما تولى طبيب الاختصاص أخذ العينات اللازمة للتحقق منها مع استعمال الفحوصات بالصدى لتقييم الحالات وتوجيه الحالات التي تستوجب مزيدا من التثبت إلى المستشفى الجامعي ابن الجزار لإجراء التصوير الشعاعي للثدي «الماموغرافيا».
وأضاف الدكتور الجلاصي أن البرنامج التوعوي يتضمن 70 نشاطا في إطار القوافل الصحية بالشراكة مع الإدارة الجهوية للصحة لتغطية مختلف مناطق ولاية القيروان خلال شهر أكتوبر الوردي.
من جهتها أكدت هادية السالمي المنشطة التابعة للمندوبية الجهوية للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري أن عمل القوافل الصحية يهدف إلى تقريب الخدمات من المواطنين وتوفير التوعية والتحسيس والاستقبال والتوجيه في مختلف المسائل المتعلقة بالصحة الإنجابية بما في ذلك التقصي عن السرطانات الأنثوية وفي مقدمتها سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم.
الكشف المبكر يتجاوز شهر أكتوبر
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود الإدارة الجهوية للصحة بالشراكة مع الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري ومنظمة صحفيين من أجل حقوق الإنسان لتعزيز التثقيف الصحي والوقاية ودعم البرامج الوطنية للتقصي المبكر عن سرطان الثدي.
وتشير المعطيات الإحصائية المعلنة في إطار أكتوبر الوردي لسنة 2026 إلى تشخيص قرابة 4500 إصابة جديدة بسرطان الثدي سنويا في تونس ما يجعله من أبرز السرطانات التي تصيب النساء في البلاد.
وفي انتظار الإعلان عن الحصيلة النهائية لعدد النساء المنتفعات بحملات أكتوبر الوردي في ولاية القيروان تواصل الأنشطة الصحية والتوعوية بالمنطقة إلى موفى الشهر الجاري. وفي ولاية القصرين المجاورة انتفعت أكثر من 500 امرأة بالخدمات المقدمة خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر نفسه وفق المعطيات الواردة في البرنامج.
ولا يقتصر الرهان على تكثيف حملات التقصي خلال أكتوبر الوردي بل يتجاوز ذلك إلى ترسيخ الكشف المبكر باعتباره سلوكا صحيا مستمرا. ومن بين المستجدات التي يجري العمل عليها اعتماد قراءة صور التصوير الشعاعي للثدي عن بعد بما يتيح الاستفادة من خبرات أطباء الأشعة حتى في المناطق التي تواجه نقصا في الاختصاص على غرار بوحجلة إلى جانب مواصلة توفير الخدمات الصحية عبر المؤسسات القارة والوحدات المتنقلة.











