مدرسة ابن سينا : مبادرة جماعية لترسيخ ثقافة المواطنة والوعي البيئي

أحلام الملولي
نظمت مدرسة ابن سينا المنيهلة حملة نظافة يوم الأحد 6 سبتمبر تحت إشراف المديرة السيدة راضية الماسي و مشاركة عون الخدمات بالمدرسة حسين و أعضاء جمعية توبلاس و عضوة المجلس المحلى منية سكرانى وبعض الأولياء و التلاميذ تهدف هذه المبادرة إلى الارتقاء بالمحيط المدرسي وتحسين ظروف الدراسة، إلى جانب نشر ثقافة النظافة والمحافظة على البيئة في صفوف التلاميذ.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الاهتمام بالفضاء المدرسي باعتباره أكثر من مجرد مكان للتعلم، فهو فضاء تتشكل فيه شخصية الطفل ويتعلم فيه قيم المواطنة والانضباط والمسؤولية واحترام المحيط. ومن هذا المنطلق، مثلت حملة النظافة فرصة لتأكيد أهمية مساهمة الجميع في الحفاظ على مدرسة نظيفة وآمنة وملائمة للتلاميذ والإطار التربوي.
وقد شملت الحملة عددًا من الفضاءات داخل المؤسسة، حيث تركزت الجهود على تنظيف الساحات والممرات والعناية بمحيط الأقسام وجمع الفضلات وترتيب الفضاءات المشتركة. كما مثلت المناسبة فرصة للتنبيه إلى ضرورة المحافظة على النتائج التي تم تحقيقها، وعدم اعتبار النظافة مسؤولية ظرفية مرتبطة بحملة معينة، بل سلوكًا يوميًا يجب أن يرافق الحياة المدرسية.
التلميذ شريك في المحافظة على المدرسة
ولم تكن الحملة مجرد عملية تنظيف، وإنما حملت في طياتها رسالة تربوية مهمة، تتمثل في جعل التلميذ شريكًا فاعلًا في المحافظة على محيطه المدرسي.
فمن خلال المشاركة في مثل هذه المبادرات، يدرك التلميذ أن نظافة المدرسة تبدأ من سلوكه اليومي، سواء داخل القسم أو في الساحة أو في بقية الفضاءات. كما يتعلم أن المحافظة على الممتلكات والفضاءات المشتركة مسؤولية جماعية تتطلب تعاون التلاميذ والإطار التربوي والأولياء وكل المتدخلين في الشأن المدرسي.
وتساهم هذه الأنشطة أيضًا في غرس عادات إيجابية لدى الناشئة، من بينها وضع الفضلات في الأماكن المخصصة لها، المحافظة على نظافة الأقسام، احترام الأشجار والمساحات الخضراء، وعدم الإضرار بالتجهيزات والمرافق المدرسية.
بيئة مدرسية أفضل وظروف أكثر ملاءمة
وتكتسي نظافة المؤسسات التربوية أهمية خاصة لما لها من علاقة مباشرة بجودة الحياة المدرسية. فالمحيط النظيف والمنظم يساعد على توفير أجواء أفضل للتعلم، ويعزز شعور التلاميذ بالراحة والانتماء إلى مؤسستهم.
كما أن العناية بالمدرسة تجعل التلميذ أكثر وعيًا بقيمة الفضاء الذي يدرس فيه، وتدفعه إلى التعامل معه باعتباره ملكًا جماعيًا يجب المحافظة عليه.
وفي هذا السياق، يمكن أن تتحول حملات النظافة إلى مناسبات دورية تجمع بين العمل الميداني والتوعية، من خلال تنظيم حصص تحسيسية حول حماية البيئة، وترشيد استهلاك الماء، والحد من إلقاء الفضلات، وتشجيع التشجير والعناية بالمساحات الخضراء.
العمل الجماعي عنوان المبادرة
ومن أبرز ما يميز مثل هذه الحملات أنها تقوم على العمل الجماعي والتعاون. فنجاح أي مبادرة تهدف إلى تحسين المحيط المدرسي لا يرتبط فقط بعملية التنظيف، وإنما باستمرارية الجهود وتحويل النظافة إلى ثقافة راسخة داخل المؤسسة.
كما أن إشراك التلاميذ في الأنشطة البيئية يمنحهم فرصة للتعلم خارج الإطار التقليدي للقسم، ويجعلهم يكتسبون قيمًا عملية مثل التعاون واحترام الآخر وتحمل المسؤولية والمبادرة.
وتؤكد هذه المبادرة أن المدرسة يمكن أن تكون فضاءً لتربية جيل أكثر وعيًا بقضايا البيئة والمحيط، وأن التربية على النظافة لا تبدأ من الشعارات، بل من الممارسة اليومية والسلوك الفردي والجماعي.
نحو مبادرات مستدامة
وتبقى المحافظة على نظافة مدرسة ابن سينا مسؤولية مشتركة لا تتوقف بانتهاء الحملة. فالمطلوب هو مواصلة التوعية وتشجيع المبادرات التي تجعل من النظافة والبيئة جزءًا من الحياة اليومية داخل المؤسسة.
كما يمكن أن تتواصل مثل هذه الأنشطة عبر تنظيم أيام بيئية، وحملات تشجير، ومسابقات بين الأقسام لأجمل فضاء أو أكثر قسم محافظة على النظافة، إلى جانب وضع رسائل تحسيسية داخل المدرسة لتذكير التلاميذ بأهمية السلوك البيئي السليم.
تمثل حملة النظافة بمدرسة ابن سينا رسالة واضحة مفادها أن المدرسة النظيفة مسؤولية الجميع، وأن بناء محيط تربوي أفضل يبدأ بخطوات بسيطة، لكن أثرها يمكن أن يكون كبيرًا في تكوين جيل يؤمن بقيمة النظافة ويحترم بيئته ومؤسسته ومجتمعه.
فحين يشارك التلميذ في تنظيف مدرسته والمحافظة عليها، فإنه لا ينظف مكانًا للدراسة فحسب، بل يساهم في بناء ثقافة تقوم على المسؤولية والمواطنة والعمل المشترك.









